أحمد بن علي القلقشندي
332
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
العبّاس . أجمع على هذه البيعة أرباب العقد والحلّ ، وأصحاب الكلام فيما قلّ وجلّ ، وولاة الأمور والأحكام ، وأرباب المناصب والحكَّام ، وحملة العلم والأعلام ، وحماة السّيوف والأقلام ، وأكابر بني عبد مناف ، ومن انخفض قدره وأناف ، وسراوات قريش ووجوه بني ( 1 ) هاشم والبقيّة الطاهرة من بني العباس ، وخاصّة الأئمة وعامّة الناس ، بيعة ترسى ( 2 ) بالحرمين خيامها ، وتخفق على المأزمين أعلامها ، وتتعرّف عرفات ببركاتها وتعرف بمنى أيّامها ، ويؤمّن عليها يوم الحجّ الأكبر ، وتؤمّ ما بين الرّكن والمقام والمنبر ، ولا يبتغى بها إلَّا وجه اللَّه الكريم ، وفضله العميم ، لم يبق صاحب سنجق ( 3 ) ولا علم ، ولا ضارب بسيف ولا كاتب بقلم ، ولا ربّ حكم ولا قضاء ، ولا من يرجع إليه في اتفاق ولا إمضاء ، ولا إمام مسجد ولا خطيب ، ولا ذو فتيا يسأل فيجيب ، ولا من بين جنبتي المساجد ولا من تضمّهم أجنحة المحاريب ، ولا من يجتهد في رأي فيخطيء أو يصيب ، ولا متحدّث بحديث ، ولا متكلَّم بقديم وحديث ، ولا معروف بدين وصلاح ، ولا فرسان حرب وكفاح ، ولا راشق بسهام ولا طاعن برماح ، ولا ضارب بصفاح ، ولا ساع على قدم ولا طائر بغير جناح ، ولا مخالط للناس ولا قاعد في عزلة ، ولا جمع كثرة ولا قلَّة ، ولا من يستقلّ بالحوزاء لواؤه ، ولا يقلّ فوق الفرقد ثواؤه ، ولا باد ولا حاضر ، ولا مقيم ولا سائر ، ولا أوّل ولا آخر ، ولا مسرّ في باطن ولا معلن في ظاهر ، ولا عرب ولا عجم ، ولا راعي إبل ولا غنم ، ولا صاحب أناة ولا إبدار ، ولا ساكن في حضر وبادية بدار ، ولا صاحب عمد ولا جدار ، ولا ملجّج في البحار الزاخرة والبراريّ القفار ، ولا من يتوقّل صهوات الخيل ، ولا من يسبل على العجاجة الذيل ، ولا من تطلع عليه شمس النهار ونجوم الليل ، ولا من تظلَّه السماء وتقلَّه الأرض ، ولا من تدلّ عليه
--> ( 1 ) يجوز أن ينسب بنو هاشم إلى هاشم ، وإلى قريش ، وإلى مضر ، وإلى عدنان . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 310 . ( 2 ) لعله : « ترى بالحرمين » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) في الأصل : « سيف » ، وهي تصحيف . حاشية الطبعة الأميرية .